تفسير مقاتل بن سليمان
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً- ١٦٠- فيها إضمار يقول [٩٠ أ] وبصدهم عن سبيل الله كثيرا يعني دين الْإِسْلام وعن محمد- ﷺ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَهُوَ محرم بغير حق وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ يعني اليهود عَذاباً أَلِيماً- ١٦١- يعني وجيعا فهذا الظلم الَّذِي ذكره فِي هَذِهِ الآية. ثُمّ ذكر مؤمني أَهْل التوراة، فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-:
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وذلك أن عَبْد اللَّه بن سلام وأصحابه قالوا للنبي- ﷺ: إن اليهود لتعلم أن الَّذِي جئت به حق، وإنك لمكتوب عندهم فِي التوراة. فقالت اليهود: لَيْسَ كَمَا تقولون: وإنهم لا يعلمون شيئًا وإنهم ليغرونك ويحدثونك بالباطل «١» .
فَقَالَ اللَّه- ﷿: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ يعني المتدارسين علم التوراة يعني ابْن سلام وأصحابه «مِنْهُمْ» يعني من اليهود وَالْمُؤْمِنُونَ يعني أصحاب محمد- ﷺ من غَيْر أَهْل الكتاب يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من الكتاب عَلَى الْأَنْبِيَاء: التوراة والإنجيل. ثُمّ نعتهم فَقَالَ- سبحانه- وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني المعطون الزكاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنَّهُ واحد لا شريك لَهُ والبعث الَّذِي فيه جزاء الأعمال أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً يعنى جزاء عَظِيماً- ١٦٢- إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وذلك أن عَدِيّ بن زَيْد وصاحبيه اليهود قَالُوا للنبي- ﷺ واللَّه ما أوحى اللَّه إليك، وَلا إلى أحد من بعد موسى فكذبهم الله