تفسير مقاتل بن سليمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ- ١- وذلك أن قريشا كانوا تجارا يختلفون إلى الأرض ثم سميت «قريش «١» » ، وكانوا يمتارون «٢» في الشتاء من الأردن وفلسطين لأن ساحل البحر «أدفأ «٣» » ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للميرة فشق عليهم الاختلاف، فأنزل الله- تعالى- «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» يقول لا اختلاف لهم «ولا تجارة «٤» » قد قطعناها عنهم فذلك: «إِيلافِهِمْ «٥» » رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ- ٢- فقذف الله- ﷿ في قلوب الحبشة أن «يحملوا «٦» » الطعام في السفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، «وتتابع «٧» » ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف، ثم قال: لْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
- ٣- لأن رب هذا البيت كفاهم مؤنة الخوف والجوع، فليألفوا العبادة له، كما ألفوا الحبشة ولم يكونوا يرجونهم،