Skip to content

تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان التفسير:

تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان

النيسابوري، نظام الدين القمي

Printed page ١/ ٢٧٢

وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك: زيد أرهبته أي زيدا رهبت رهبته بتقديم المفعول للاختصاص. فتقديره: وإياي ارهبوا فارهبون. وهو أوكد في إفادة الاختصاص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة: ٤] لمكان الفاء المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها.

أي إن كنتم راهبين شيئا فارهبون. ومن قبل التكرير ولأجل الإضمار والتفسير. والرهبة هي الخوف، والخوف إما من العقاب وهو نصيب أهل الظاهر، وإما من الجلال وهو وظيفة أرباب القلوب، والأول يزول، والثاني لا يزول. ومن كان خوفه في الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس.

يروى أنه ينادي مناد يوم القيامة: وعزتي وجلالي أني لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، من أمنني في الدنيا خوفته يوم القيامة، ومن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.

قوله وَآمِنُوا معطوف على اذْكُرُوا والمراد بِما أَنْزَلْتُ القرآن ومُصَدِّقاً حال مؤكدة من الراجع المحذوف وفيه تفسيران: أحدهما أن في القرآن أن موسى وعيسى حق، والتوراة والإنجيل حق، والتوراة أنزل على موسى، والإنجيل على عيسى، فكان الإيمان بالقرآن مؤكدا للإيمان بالتوراة والإنجيل والثاني أنه حصلت البشارة بمحمد ﷺ وبالقرآن في التوراة والإنجيل، فكان الإيمان بمحمد والقرآن تصديقا للتوراة والإنجيل، والتكذيب بمحمد ﷺ والقرآن تكذيبا لهما، وفي هذا التفسير دلالة على نبوة محمد ﷺ من جهة أن شهادة كتب الأنبياء لا تكون إلا حقا، ومن جهة أنه ﷺ أخبر عن كتبهم ولم يكن له ﷺ معرفة بذلك الأمر قبل الوحي وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ﷺ أي أوّل من كفر به ﷺ، أو أوّل فريق أو فوج كافر به ﷺ، أو ولا يكن كل واحد منكم أوّل كافر به كقوله «كسانا حلة» أي كل واحد منا.

(وهاهنا سؤالان) الأول: كيف جعلوا أوّل من كفر به ﷺ وقد سبقهم إلى الكفر به ﷺ مشركو العرب؟ وفي الجواب وجوه: الأوّل: انه تعريض وأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به ﷺ لمعرفتهم به ﷺ وبصفته، ولأنهم كانوا المبشرين بزمان محمد ﷺ والمستفتحين به على الذين كفروا، وكانوا يعدّون أتباعه أولى الناس كلهم. فلما بعث كان أمرهم على العكس فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: ٨٩] . والثاني: ولا تكونوا مثل أوّل كافر به يعني من أشرك من أهل مكة أي ولا تكونوا- وأنتم تعرفونه ﷺ موصوفا في التوراة- مثل من لم يعرفه ﷺ لأنه لا كتاب له. الثالث: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ من أهل الكتاب، لأن هؤلاء كانوا أول من كفر به وبالقرآن من بني إسرائيل. الرابع وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ يعني بكتابكم. يقول ذلك لعلمائهم، لأن تكذيبكم بمحمد ﷺ يوجب تكذيبكم بكتابكم. الخامس: المراد بيان تغليظ كفرهم، وذلك أن السابق الى الكفر كفره