تفسير ابن كثير - ط العلمية
عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهود بالمدينة (١)، ولهما أيضا عن قتيبة عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير، وقطع وهي البويرة، فأنزل الله ﷿ فيه ﴿ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ﴾.
وللبخاري (٢) ﵀ من رواية جويرية ابن أسماء عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير، ولها يقول حسان بن ثابت ﵁:
[الوافر] وهان على سراة بني لؤيّ … حريق بالبويرة مستطير (٣)
فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول: [الوافر] أدام الله ذلك من صنيع … وحرّق في نواحيها السعير
ستعلم أينّا منها بنزه … وتعلم أي أرضينا نضير
وكذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق، وقال محمد بن إسحاق وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف: [الوافر] لقد خزيت بغدرتها الحبور … كذاك الدهر ذو صرف يدور (٤)
وذلك أنهم كفروا برب … عظيم أمره أمر كبير
وقد أوتوا معا فهما وعلما … وجاءهم من الله النذير
نذير صادق أدى كتابا … وآيات مبينة تنير
فقالوا ما أتيت بأمر صدق … وأنت بمنكر منا جدير
فقال بلى لقد أديت حقا … يصدقني به الفهم الخبير
فمن يتبعه يهد لكل رشد … ومن يكفر به يجز الكفور
فلما أشربوا غدرا وكفرا … وجد بهم عن الحق النفور
أرى الله النبي برأي صدق … وكان الله يحكم لا يجور