Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة البقرة (٢): الآيات ١٥٣ إلى ١٥٤]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٣٦

ويعذب من كفره.

وقال بعض السلف في قوله تعالى، ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قال، هو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.

وقال ابن أبي حاتم، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمارة الصيدلاني، أخبرنا مكحول الأزدي، قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت.

وقال الحسن البصري في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: اذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي، وعن سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية، برحمتي. وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

وفي الحديث الصحيح: «يقول الله تعالى من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه».

قال الإمام أحمد (١): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله ﷿: يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، إن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة-أو قال، في ملأ خير منه-وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعا، وإن دنوت مني ذراعا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة»، صحيح الإسناد أخرجه البخاري من حديث قتادة، وعنده قال قتادة: الله أقرب بالرحمة (٢).

وقوله: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ أمر الله تعالى بشكره ووعد على شكره بمزيد الخير فقال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] وقال الإمام أحمد (٣): حدثنا روح، حدثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة-رجل من قيس-حدثنا أبو رجاء العطاردي، قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خز لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده، فقال، إن رسول الله ﷺ قال، «من أنعم الله عليه نعمة فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه»، وقال روح مرة: على عبده.

[سورة البقرة (٢): الآيات ١٥٣ إلى ١٥٤]

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾