Skip to content

تفسير ابن كثير - ط العلمية [سورة البقرة (٢): الآيات ٥١ إلى ٥٣]

تفسير ابن كثير - ط العلمية

ابن كثير

Printed page ١/ ١٦٣

هذا الوجه، فإن زيدا العمي (١) فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي (٢) أضعف منه.

[سورة البقرة (٢): الآيات ٥١ إلى ٥٣]

﴿وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾

يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوما وهي المذكورة في الأعراف في قوله تعالى: ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] قيل إنها: ذو القعدة بكماله وعشر من ذي الحجة، وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ﴾ يعني التوراة ﴿وَالْفُرْقانَ﴾ وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وكان ذلك أيضا بعد خروجهم من البحر كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف، ولقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣] وقيل: الواو زائدة، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب الفرقان وهذا غريب، وقيل: عطف عليه وإن كان المعنى واحدا، كما في قول الشاعر: [الوافر] وقدمت الأديم لراقشيه … فألغى قولها كذبا ومينا (٣)

وقال الآخر: [الطويل] ألا حبذا هند وأرض بها هند … وهند أتى من دونها النأي والبعد (٤)

فالكذب هو المين، والنأي: هو البعد. وقال عنترة: [الكمال] حيّيت من طل تقادم عهده … أقوى وأقفر بعد أم الهيثم (٥)