Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٢١٥

مُتَحَرِّيَها منكم فلْيَتَحَرَّها في ليلةِ سابعةٍ". قال معمرٌ: فكان أيُّوبُ يَغْتَسِلُ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين ويَمَسُّ طِيبًا (١).

وقولُه: "فمن كان منكم مُتَحَرِّيَها" دليلٌ على أن قِيامَ ليلةِ القدرِ فضيلةٌ لا فريضةٌ، وبالله التوفيقُ.

وقال آخرون: إنّما أرادَ رسولُ الله ﷺ بقولِه هذا التاسعةَ من العشرِ الأواخِرِ، والسابعةَ منه، والخامسةَ منه. يعْنُون ليلةَ تسعٍ وعشرين، وليلةَ سبعٍ وعشرين، وليلةَ خمسٍ وعشرين. واحْتَجُّوا بقولِه ﷺ في حديثِ عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عمرَ: "التَمِسُوها في السبعِ الأواخِرِ" (٢). قالوا: فيَدْخُلُ في ذلك ليلةُ تسعٍ وعشرين، فغيرُ نكيرٍ أن تكونَ تلك التاسعةَ المذكورَةَ في الحديثِ. وكذلك تكونُ السابعةُ ليلةَ سبعٍ وعشرين، والخامسةُ ليلةَ خَمْسٍ وعشرين. قالوا: وليس في تقديمِه لها في لفظِه وعَطْفِه ببعضِها على بعضٍ بالواوِ ما يدُلُّ على تقديم ولا تأخير.

قال أبو عُمر: كلُّ ما قالُوه من ذلك يَحْتَمِلُ، إلّا أنّ قولَه ﷺ: "تاسعةٍ تَبْقَى، وسابعةٍ تَبْقَى، وخامسةٍ تَبْقَى" يقضِي للقولِ الأوَّلِ، وقال ﷺ: "التَمِسُوها في العَشْرِ الأواخرِ، والتَمِسُوها في كلِّ وتْرٍ" (٣). وهذا أعّمُّ من ذلك؛ لِما فيه من الزِّيادَةِ في الليالي التي تكونُ وتْرًا. وفيه دليلٌ على انْتِقالِها، واللهُ أعلمُ، وأنّها