Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ٣٢٠

وإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا" فعرفْنا أفعالَه التي يُؤتمُّ به فيها، وهي الظاهرةُ إلينا من رُكُوعِه وسُجودِه وتكْبيرِه وقيامِه وقُعودِه، ففي هذه أُمِرْنا أن لا نختلفَ عليه.

قالوا: والدّليلُ على صِحّةِ هذا التأويل: حديثُ جابرٍ في قصّة مُعاذٍ إذ كان يُصلّي مع رسولِ الله ﷺ العشاءَ، ثم ينْصرِفُ فيؤمُّ قومَه في تلك الصلاة، هي له نافلةٌ ولهم فريضةٌ، وهو حديثٌ ثابتٌ صحيحٌ لا يُختلَفُ في صِحّتِه (١).

قالوا: ولا يَصِحُّ أن يَجْعلَ معاذٌ صلاتَه معَ رسولِ الله ﷺ نافلةً ويزهَدَ في فَضْلِ الفَرِيضةِ معَه ﷺ ويدلُّكَ على ذلك قولُ رسولِ الله ﷺ: "إذا أُقِيمَتِ الصّلاةُ فلا صلاةَ إلّا المكتوبةُ" (٢) وهذا مانعٌ لكلِّ أحدٍ أن تُقامَ صلاةُ فريضةٍ لم يُصلِّها فيَشتَغِلَ بنافلةٍ عنها.

وقد روَى ابنُ جُرَيج، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابر؛ أنَّ مُعاذًا كان يُصلِّي مع النبيِّ ﷺ العِشاءَ الآخِرَة ثمّ ينْصرِفُ إلى قومِه فيُصلِّي معَهم، هي له تطوُّعٌ ولهم فريضة (٣).