التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وأما حديثُ أبي أُمامة، فحدَّثناه أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي دُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١)، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليث، عن ابنِ سابط، عن أبي أُمامة الباهليِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تراءَى لي ربِّي في أحسن صورة، فقال: يا محمدُ. فقلت: لبَّيك ربِّي وسعدَيك. قال: فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلت: في الكفّاراتِ والدّرَجات.
فأمّا الكفاراتُ؛ فإسباغُ الوُضوءِ في السَّبَرات (٢)، ونقلُ الأقدام إلى الجُمُعات، وانتظارُ الصلواتِ إلى الصلوات. وأمّا الدرجاتُ؛ فإفشاءُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ والناسُ نيامٌ. قال: صدَقتَ، مَن فعَل ذلك عاش بخير، وكان من خطيئتِه كيومَ ولَدتْه أمُّه". ثم قال: "اللهمَّ إنِّي أسألُك عملًا بالحسنات، وتركَ السيِّئات، وحُبَّ المساكين، وأن تغفِرَ لي ذنْبي، وتتوبَ عليَّ، وإذا أردتَ بقوم فتنةً وأنا فيهم، فنحِّني إليك غيرَ مفْتُون" (٣).
قال أبو عُمر: قولُه في الحديث: "رأيتُ ربِّي". معناه عندَ أهل العلم: في منامِه، واللهُ أعلم.