التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
بيَدي فأدارَني حتى أقامَني عن يمينِه، فجاء ابنُ صَخْرٍ حتى قام عن يسارِه، فأخَذَنا بيدَيهِ جميعًا حتى أقامَنا خلفَه، قال: وجعل رسولُ الله ﷺ يَرْمُقُني وأنا لا أشعرُ، ثم فطِنتُ به، فأشار إليَّ أنِ اتَّزِرْ بها. فلمّا فرَغ رسولُ الله ﷺ قال: "يا جابرُ". قلت: لبَّيك يا رسولَ الله. قال: "إذا كان واسعًا فخالِفْ بينَ طرَفَيه، وإن كان ضيِّقًا فاشدُدْه عليكَ".
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن جابرٍ من طُرق، وروَى هذا المعنى عن النبيِّ ﷺ جماعةٌ من أصحابِه، وقد ذكَرْنا الآثارَ بذلك في بابِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المسيِّب (١).
وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الواجبَ سَتْرُه في الصلاةِ العَوْرةُ فقط، وقد ذكَرْنا مذاهبَ العلماءِ في العَوْرةِ من الرجُلِ والمرأةِ مع سائرِ أحكام هذا الباب في بابِ ابنِ شهابٍ المذكور، والحمدُ لله، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عُمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ -أو قال عُمر-: "إذا كان لأحدِكم ثَوْبانِ فلْيُصَلِّ فيهما، فإن لم يكنْ إلا ثوبٌ فلْيتَّزِرْ به، ولا يَشْتملِ اشتمالَ اليهود".