التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عليِّ بنِ الجارود، قال (١): حدَّثنا محمودُ (٢) بنُ آدم، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عائشة، أنّ النبيَّ ﷺ كان يُقبِّلُ ويباشرُ وهو صائمٌ، وكان أملكَكم لإرْبِه.
أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ داسة، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسودِ وعَلْقَمة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُقبِّلُ وهو صائمٌ، ويباشرُ وهو صائمٌ، ولكنه أمْلَكُ لإرْبِه.
قال أبو عُمر: قولها: أملَكُ لإرْبِه؛ يَعْني: أملكَ لنفسِه ولشهْوَتِه.
وقد اختلَف العلماءُ في كراهيةِ القُبلةِ للصائم على حسبِ ما قدَّمنا ذكرَه مبسُوطًا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ (٤) من هذا الكتاب، فلا وجهَ لإعادتِه ها هُنا.
وقد احتجَّ بعضُ من كرِه القُبلةَ للصائم بقولِ عائشة هذا: وأيُّكم أملكُ لإرْبِه من رسولِ الله ﷺ؟ وفتوَى عائشةَ بجوازِ القُبلةِ للصائم دليلٌ على أنَّ ذلك مباحٌ لكلِّ مَن أمِنَ على نفسِه إفسادَ صومِه.