Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ١٠١

فإن تكُ هامةٌ بهراةَ تَزْقُو ... فقد أزْقَيْتُ بالمرْوينِ هاما (١)

يعني: مَرْوَ الرُّوذ، ومروَ الشاهِجان، ذكَر ذلك أبو عبدِ الله العَدَويُّ.

وقال أبو عُبيد (٢): أما الهامةُ، فإن العربَ كانت تقول: إن عظامَ الموتَى (٣) تصيرُ هامةً فتطيرُ. وقال أبو عَمْرو (٤) مثلَ ذلك، وكانوا يُسمُّون ذلك الطائرَ الصَّدَى، يعني الذي يخرُجُ من هامةِ الميتِ إذا بَلِيَ (٥). قال أبو عُبيد: وهذا في أشعارِ العربِ كثيرٌ، قال أبو دُوَادٍ الإياديُّ:

سُلِّط الموتُ والمنونُ عليهم ... فلَهُم في صَدَى المقابرِ هامُ (٦)

فذكَر الصدَى والهامَ جميعًا. وقال لَبيدٌ (٧) يَرثي أخاه أربد:

فليس الناسُ بعدَك في نفيرٍ ... وما هم غيرُ أصداءٍ وَهَامٍ

وقال آخرون: كان أهلُ الجاهليةِ يقولون: إذا مات الرجلُ خرَجت من رأسِه هامةٌ، فقال النبيُّ ﷺ: "لا هامَةَ"؛ أي: لا يخرُجُ من رأسِه هامةٌ. وكانوا أيضًا يقولون: إنّ هامتَه صَدِيَت من حُبِّ الشراب؛ فنُهوا عن ذلك كلِّه.