محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يُورِدُ المُمْرِضُ على المُصِحِّ".
قال أبو عُمر: أما قولُه ﷺ: "لا عَدْوَى". فهو نهْىٌ عن أن يقولَ أحدٌ: إن شيئًا يُعدِي شيئًا. وإخبارٌ أنَّ شيئًا لا يُعدِي شيئًا، فكأنه قال: لا يُعدِي شيءٌ شيئًا.
يقول: ولا يُصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا؛ من خَلْقٍ، أو فعلٍ، أو داءٍ، أو مرضٍ، وكانتِ العربُ تقولُ في جاهليتِها مثلَ هذا، أنَّه إذا اتصل شيءٌ من ذلك بشيءٍ أعداهُ، فأخبَرهم رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم- أنَّ قولَهم ذلك واعتقادَهم في ذلك ليس كذلك، ونهَى عن ذلك القول.
وقد ذكَرنا في الطِّيَرَةِ والتطيُّرِ ما للعلماءِ في ذلك والحكماءِ ما فيه تبصيرٌ وشفاءٌ لما في الصُّدور، في بابِ ابنِ شِهاب، عن سالم وحمزة (١)، وذكَرنا ما جاء في الغُولِ والغِيلانِ فيما تقدَّم أيضًا من هذا الكتابِ ما فيه مَقنعٌ لذوي الألباب (٢).