التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فَرْجَه ويأمُرُ من يُوالي بالصبِّ عليه حتى يُنْقِيَ ما هنالكَ من قُبُلٍ ودُبُرٍ، وعلى ما وَصَفْنا من العمل في غُسْلِ الميِّتِ في باب أيُّوب. وإنْ لم يَلُفَّ على يدِه خِرْقَةً ودلَكه بالقميص، أجْزَأه إذا أنْقَى، ولا يُباشِرُ شيئًا من عَوْرَته بيدِه.
ذكر عبدُ الرَّزَّاق (١)، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيِّب، قال: الْتَمَسَ علي ﵁ من النبيِّ ﷺ ما يُلْتَمَسُ من الميتِ فلم يَجِدْ شيئًا، فقال: بأبي أنتَ وأُمِّي، طِبْتَ حيًّا، وطبْتَ ميِّتًا (٢).
قال (٣): وأخبَرنا ابنُ جُرَيْج، قال: سمِعْتُ محمدَ بن عليِّ بن حسينٍ يُخبِرُ، قال: غُسِّلَ رسولُ الله ﷺ في قميصٍ، وغُسِّلَ ثلاثًا، كلّهُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ، ووَليَ عليٌّ سُفْلته، والفَضلُ بن عبّاسٍ مُحتضِنٌ النبيَّ ﷺ والعَبّاسُ يَصُبُّ الماءَ، وعليٌّ يَغْسِلُ سُفْلته، والفَضْلُ يقولُ: أرِحْني أرِحْني، قَطَعْتَ وَتِيني، أنِّي لأجِدُ شيئًا يتنَزَّلُ عليَّ. قال: وغُسِّلَ النبيُّ ﷺ من بئرٍ لسعدِ بن خَيثَمَة يقالُ لها: الغَرْسُ (٤) بقُباءٍ، كان رسولُ الله ﷺ يشْرَبُ منها (٥).
ورُوِيَ عن عليٍّ ﵀، أنّه قال: لما تُوفِّي النبيُّ ﷺ وسُجِّيَ بثوبٍ، هتَف هاتفٌ من ناحية البيت، يَسْمَعُونَ صَوْتَه، ولا يَرَوْن شخصه: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، السّلامُ عليكم أهلَ البيت الآيةَ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥، الأنبياء: ٣٥، العنكبوت: ٥٧]. إنّ في الله خَلَفًا من كُلِّ هالكٍ،