Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٦٤

حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشةَ. هكذا قال.

وأخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا النُّفَيْليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدَّثَني يحيى بن عَبّادٍ، عن أبيه عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ: لمَّا أرادُوا غُسْلَ رسول الله ﷺ قالوا: واللّه ما نَدري، أنُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ من ثيابِه كما نُجَرِّدُ موتَانا، أم نَغْسِلُهُ وعليه ثيابُه؟ فلما اختلَفوا ألقَى اللهُ عليهم النَّومَ حتى ما منهم رجلٌ إلّا وذَقَنُه في صَدْرِه، ثم كلَّمَهم مكلِّم من ناحية البيت لا يَدْرونَ من هو؛ أنِ اغسلوا النبيَّ ﷺ وعليه ثيابُه. فقاموا إلى رسول الله فغَسَلُوه وعليه قميصُه، يصُبُّونَ الماءَ فوقَ القميص وَيدْلُكونه بالقَميص دونَ أيديهم. وكانت عائشةُ تقول: لو استقبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُه ما غَسَلَه إلّا نساؤُه.

قال أبو عُمر: السُّتة في الحيِّ والمَيِّتِ تحريمُ النَّظَر إلى عَوْرَتِهما، وحُرمةُ المؤمن مَيِّتًا كحُرمَتِه حيًّا في ذلك، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يَغْسِلَ مَيِّتًا إلّا وعليه ما يَسْتُرُه، فإن غُسِّلَ في قميصه فحسنٌ، وإن سُتِرَ وجُرِّدَ عنه قميصُه، وسُجِّيَ بثوبٍ غُطِّيَ به رأسُه وسائرُ جِسْمِه إلى أطرافِ قدَمَيه، فحسنٌ، وإلا فأقلُّ ما يَلزَمُ