Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار باب الكنى

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٦/ ٢٨

قال أبو عُمر: لما أوتَر رسولُ الله ﷺ على البَعِير عَلِمْنا أنَّ الوترَ حُكْمُه حكمُ النافلةِ لا حُكمُ الفَريضةِ، إذْ لا خِلافَ بينَ المسلمين ينقُلُ كافَّتُهم عن كافَّتِهم عن نَبيِّهم ﷺ أنَّ الفريضةَ لا يُصلِّيها على الدَّابةِ أحدٌ وهو آمنٌ قادرٌ على أن يُصلِّيَها بالأرض، وإنما تُصلَّي الفريضةُ على الدَّابةِ في شدَّةِ الخوف؛ لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].

وقالت طائفةٌ من أهل العلم: إنما تُصلَّى في شِدَّةِ الطِّينِ والماءِ والوحَلِ على الدابةِ لعدم الاستطاعةِ على صلاتِها في الماء، واللهُ لا يُكلَّفُ نفسًا إلا وُسْعَها.

فلمّا ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه كان يُوتِرُ على البعيرِ بانَ بذلك أنَّ الوترَ نافلةٌ لا فَرِيضة. ومما يدُلُّ على ذلك أيضًا قوله ﷺ: "خمسُ صلواتٍ كتَبهنَّ اللهُ على العباد".

وقال الأعرابيُّ النَّجْديُّ: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا، إلّا أن تَطوَّعَ" (١). وقال الله ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. ولو كانت الصلواتُ سِتًّا لم يكنْ فيها وُسْطى.

وقد تقدَّم ذكرُ الحالةِ التي يجوزُ فيها التنفُّلُ على الدابةِ وما للعلماءِ في ذلك من التَّنازُع والاعتلال في باب عبدِ الله بنِ دينار (٢)، وباب عَمْرِو بنِ يحيى (٣) من هذا الكتاب، والحمدُ لله.