التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حِفْظُه في اسم هذا الرجل رجَع إلى إسقاطِ اسمِه، وقال: عن ابنِ حِماس. ويحيى من آخرِ مَن عَرَض عليه "الموطأ"، وشهِد وفاتَه، ويقال: إنَّ القَعْنَبيَّ شهِد وفاتَه أيضًا، ولذلك انصرَف إلى العراق.
وفي قوله ﷺ: "لَتُتْرَكَنَّ المدينةُ على أحسنِ ما كانت". دليلٌ على علمِه من الغيب بما كان يُنبَّأُ به وُيطلَعُ عليه من الوحي، وفي ذلك عَلَمٌ واضحٌ من أعلام نبوَّتِه ﷺ.
وأما قوله: "فيُغَذِّيَ على بعض سواري المسجد". فمعناه أن الذئبَ يَبولُ على بعضِ سواري المسجدِ أو على المنبر -شكَّ المحدِّثُ- وذلك لخلاءِ المدينةِ من أهلِها ذلك الزمان، وخُروج الناسِ عنها وتغيُّرِ الإسلام فيها، حتى لا يكونَ بها مَن يَهتبِلُ بالمسجدِ فيصونُه ويحرُسُه (١)، يقال من هذا الفعل: غذَّت المرأةُ ولدَها -بالتشديد-: إذا أبالتْهُ، أي: حمَلتْه على البولِ وجعَلتْه يبولُ، وغذَت ولدَها -بالتخفيف-: إذا أطعَمتْه وربَّتْه، من الغِذاء.
وأما قولُه في هذا الحديث: "للعَوافي: الطيرِ والسِّباع". فالطيرُ والسِّباعُ تفسيرٌ للعوافي، وهو تفسيرٌ صحيحٌ عندَ أهلِ الفقهِ وأهلِ اللغةِ أيضًا، ومما يعْضُدُ هذا