Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٣٩٠

خالدٌ فقال: أرأيتَ الذين قالوا في القُرْعة: إنه أقرَع بينَهم؟ فقلتُ له: إن نقصًا برأيك أن ترَى أن رأيك أفضلُ من رأي رسولِ الله ﷺ والصحابة. ولولا أنه كان في بيتي لأسمَعتُه غيرَ ذلك.

قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ أيضًا من الفقه: إبطالُ السِّعاية، وردٌّ لقولِ العراقيِّينَ في ذلك؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يَجعَلْ على أولئك العبيدِ سِعايةً (١).

وفيه دليلٌ على أن أفعالَ المريضِ كلَّها؛ من عتق، وهِبَة، وعطية، ووصية، لا يَجوزُ منها أكثرُ من الثُّلُث، وأن ما بتَلَه في مرضِه حُكْمُه حكمُ الوصية. وعلى ذلك جماعةُ فقهاءِ الأمصار. وخالَفهم في ذلك أهلُ الظاهرِ وطائفةٌ من أهلِ النظَر (٢)، والحُجّةُ عليهم بيِّنةٌ بهذا الحديث.

وفيه أيضًا دليل على أنّ الوصيّةَ جائزةٌ لغيرِ الوالدَينِ والأقربين؛ لأنَّ العبيدَ عِتْقُهم في المرضِ وصيّةٌ لهم. ومعلومٌ أنهم لم يكونوا بوالِدَينِ لمالِكهمُ المُعتِقِ لهم، ولا بأقربينَ له. وقد مضى ذِكْرُ الوصايا ممهّدًا في باب نافع (٣) من هذا الكتاب، والحمدُ لله.