التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فلمّا كانت الليلةُ المقبلةُ سمِعت الأذانَ فلم تتحرَّك، فقال لها الزبير: ما لكِ؟ هذا الأذانُ قد جاء. فقالت: فسَد الناسُ. ولم تخرُجْ بعدُ، فلم تزَلْ مع الزُّبير حتى خرَج الزُّبيرُ إلى الجمَلِ فقُتِل، فبلَغها قتلُه، فرثَتْه فقالت:
يا عَمْرُو لو نبَّهتَه لوجدتَه ... لا طائشٌ منه الجَنَانُ ولا اليَدُ
وهي أبياتٌ قد ذكَرْتُها في بابها من كتاب "الصحابة" (١).
وأخبرنا عبد الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ مسرور، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِسْكين، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرنا موسى بنُ عُبيدة، عن داودَ بنِ مُدرِك، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن عائشةَ، قالت: بينما النبيُّ ﷺ جالسٌ في المسجدِ إذ دخَلتِ امرأةٌ من مُزَيْنة ترفُلُ (٢) في زينةٍ لها في المسجد، فقال النبيُّ ﷺ: "أيُّها النّاسُ، انهَوا نساءكم عن لُبسِ الزينةِ والتَّبختُر في المساجد؛ فإن بني إسرائيلَ لم يُلْعَنوا حتى لبسَ نساؤُهم الزِّينةَ وتبخْتَرُوا في المسجد" (٣).
هذا ما ليحيى بن سعيد عن عمرة. وله عن عمرة حديث الاعتكاف قد ذكرناه في باب ابن شهاب لرواية يحيى له عن مالك، عن ابن شهاب -وهو مما رواه عن زياد عن مالك- وهو خطأ؛ وإنما الحديث ليحي بن سعيد عند جماعة