Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٣٢٢

وقال بعضُ أصحابنا: في أمرِ رسولِ اللّه ﷺ أصحابَه أن يفسَخُوا حجَّهم في عُمرة، أوضحُ دليلٍ على أنه لا يجوزُ إدخالُ العُمرةِ على الحجِّ؛ لأنه لو جاز ذلك لم يؤمَروا بفسخ الحجِّ في العُمرة، إذ الغرضُ كان في ذلك أن يُريَهم ﷺ جوازَ العُمرةِ في أشهرِ الحجِّ لا غير، لِما كانوا عليه من أن ذلك لا يَحِلُّ ولا يجوز، على ما كانوا عليه في جاهليتهم؛ فأراهم ﷺ فسخَ ذلك وإبطالَه بعملِ العُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، ولو جاز إدخالُها على الحجِّ ما احتاج، واللّهُ أعلم، إلى الخروج عما دخَل فيه، واستئنافِه بعدُ؛ للمَعْنَى المذكور، واللّهُ الموفِّقُ للصواب.

وفي قوله: نحَر رسولُ اللّه ﷺ عن أزواجِه البقر. دليل على أن نَحْرَ البقرِ جائزٌ. وعلى جوازِ ذلك أهلُ العلم، إلا أنهم يستحبُّون الذَّبحَ في البقر؛ لقولِ اللّه ﷿ في البقرة: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ [البقرة: ٧١]. ولم يقل: فنحروها. فذَبْحُ البقرةِ ونحرُها جائزٌ بالقرآنِ والسنة، والحمدُ للّه.

وقال الشافعيُّ عن مالكٍ في هذا الحديث: نحَر رسولُ اللّه ﷺ عن أزواجِه بقرةً. ومنهم من يرويه: بقرًا. وقد ذكَرنا هذا المعنى في باب مُرسلِ ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب، وذكَرنا حُكْمَ الاشتراك في الهَدْيِ هناك (١)، وفي بابِ أبي الزبير (٢)، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهنا، والحمدُ للّه وحدَه.