Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٢٩٦

وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّ المُحرِمَ لا يجوزُ له أن ينفِّرَ الصيدَ ولا يُعينَ عليه، ألا تَرى أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَر رجلًا أن يقفَ عند الظّبي الحاقِفِ حتى يُجاوزَه الناسُ، لا يُريبُه أحدٌ، أي: لا يمسُّه أحدٌ ولا يُحركُه، ولا يَهيجُه أحدٌ.

والحاقف: الواقفُ المُنثَني والمُنحَني، وكلُّ مُنْحَنٍ فهو مُحْقَوقِفٌ، وإذا صار رأسُ الظَّبْي بين يدَيْه إلى رجلَيْه ومَيَّل رأسَه، فهو حاقفٌ ومُحْقَوْقِفٌ. هذا قولُ الأخفش.

وقال غيرُه من أهل اللغة: الحاقفُ الذي قد لجأ إلى حِقْفٍ، وهو ما انعطَف من الرَّمْل. وقال العَجّاج (١):

سَمَاوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفا

يعني: انعطفَ، وسماوتُه شَخْصُه.

وقال أبو عُبيد: حاقفٌ، يعني: قد انحنَى وتثنَّى في نومِه، ويقال للرَّجُلِ (٢) إذا انحنَى: حقَفَ. فهو حاقِفٌ. قال: وأما الأحقافُ فجمعُ حِقْفٍ، ومن ذلك قول الله ﷿: ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]. قال أبو عبيد: إنما سُمِّيت منازلُهم بالأحقاف؛ لأنها كانت بالرمال.

وفي هذا الحديثِ أيضًا من الفقه: أن الصائدَ إذا أثبَت الصيدَ برُمْحِه أو نَبْلِه، فقد ملَكه بذلك، إذا كان الصيدُ لا يمتنعُ من أجل ذلك الفعل؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ: "يُوشكُ أن يأتيَ صاحبُه".

وقد استدلَّ قومٌ بهذا الحديثِ أيضًا على جوازِ هِبَةِ المشاع؛ لقول البهزيِّ للجماعة: شأنكُم بهذا الحمار. ثم قسَمه أبو بكرٍ بينهم بأمرِ رسولِ الله ﷺ.