التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الضِّيافةُ معلومةً في الخُبزِ والشعيرِ والتِّبْنِ والإدَام. وذُكِر ما على الوَسَطِ من ذلك، وما على الموسِرِ (١)، وذُكِر موضعُ النُّزُولِ والكنُّ من البَردِ والحرِّ، ولا يُقْبَلُ من غَنِيٍّ ولا فقيرٍ أقلُّ من دينارٍ؛ لأنّا لم نَعلَمْ أنَّ النبيَّ ﵇ صالحَ أحدًا على أقلَّ من دينَارٍ.
وقال في مَوْضِع آخرَ (٢): أَخْذُ عُمرَ الجِزْيَةَ من أهلِ الشَّام إنّما كان على وَجْهِ الصُّلْح، فلذلك اختلَفَت ضرائبُه (٣)، ولا بأسَ بما صُولِحَ عليه أهلُ الذِّمَّةِ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤): حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ النُّفَيْلِيُّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن معاذٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ لما وجَّهَه إلى اليمنِ أمَره أن يأخُذَ من كُلِّ حالِمٍ - يعني مُحْتَلِمًا - دينارًا أو عَدْلَه من المَعافِرِ؛ ثيابٌ تكونُ باليَمَنِ (٥).
هكذا قال أبو معاويةَ في هذا الحديثِ: عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن معاذٍ. وإنَّما هو: عن أبي وائلٍ، عن مَسْروقٍ، عن مُعاذٍ (٦).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زهيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سُليمانَ الأعمشِ، عن أبي وائل، عن مسروقٍ، قال: بعَث رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليَمَنِ،