Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٢٧٥

ذكر عبدُ الرزاق، عن مَعْمر، عن أيوب، عن نافع، قال: قيل لابن عُمر: إنَّ نَجْدةَ يقول: إنك كافرٌ. وأراد قتْلَ مولاك إذ لم يقل: إنك كافرٌ. فقال عبدُ الله: كذَب والله، ما كفرتُ منذ أسلمتُ. قال نافع: وكان ابنُ عُمرَ حين خرَج نَجْدةُ يَرى قتالَه.

قال عبدُ الرزاق (١): وأخبرنا مَعْمرٌ، عن ابنِ طاووس، عن أبيه، أنه كان يُحرِّضُ الناسَ على قتالِ زريقٍ الحَرُوريِّ.

فأما قوله: "يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ حناجرَهم" فالحناجرُ جمعُ حَنْجرَةٍ، وهي آخِرُ الحَلْقِ مما يلي الفم؛ ومنه قولُ الله ﷿: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠]. وقيل: الحنجرةُ أعلى الصدرِ عندَ طرفِ الحُلقوم.

وأما قوله: "يمرُقون من الدِّين" فالمُرُوق: الخروجُ السريع، "كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمية". والرَّميةُ: الطريدةُ من الصيد، المرميّةُ (٢).

وهي فعيلةٌ من الرَّمي؛ لأنَّ كلَّ فاعل يُبنى على فِعْله فالاسمُ منه فاعل، والمفعولُ منه مفعول؛ كقولك: ضرَب. فهو ضاربٌ، والمفعولُ مضروبٌ، والأنثى مضروبةٌ؛ فإذا بنَيْتَ الفعلَ من بناتِ الياء، قلت: رمَى، فهو رام، والمفعولُ مَرميٌّ، وكان أصلُه "مَرْمُويٌ"، حتى يكون على وزن مفعول، فاستثقَلتِ العربُ ياءً قبلَها ضمّة، فقَلبتِ الواوَ ياءً، ثم أدغَمَتْها في الياءِ التي بعدَها، فصار "مَرْميٌّ"، فإذا أنَّثتَه قلت: مَرْميّةٌ. وإذا أدخلتَ عليها الألفَ واللامَ قلت: المَرْميّةُ والرَّمِيّةُ. مثلَ المقتولةِ والقتيلة.