التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذا الحديثُ معناه في صلاةِ النافلة، إذا كان كلُّ أحدٍ يُصلِّي لنفسِه. وأما صلاةُ الفريضة، فقد أحكَمت السُّنةُ سرَّها وجَهْرَها، وأنها خلفَ إمام للجماعةِ أبدًا، هذه سُنّتُها، وكان أصلُ هذا الحديث في صلاةِ رمضان؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يجمعُهم لها إلا على ما قد مضَى في بابِ ابنِ شهاب (١)، عن عُروة، من أنه صلَّى بهم ليلةً وثانيةً وثالثةً، ثم امتَنع من الخروج إليهم خشيةَ أن يُفرضَ عليهم.
وقد روَى هذا الحديثَ حَمّادُ بنُ زيد، عن يحيى بنِ سعيد، فقال فيه: إن ذلك في رمضان.
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيانَ قراءةً منِّي عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حَمّاد، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمدِ بنِ إبراهيم، عن أبي حازم مولى الأنصار، أنَّ رسولَ الله ﷺ كان مُعتكِفًا في رمضانَ في قُبّةٍ على بابها حَصِيرٌ. قال: وكان الناسُ يصلُّون عُصَبًا عُصَبًا. قال: فلمّا كان ذاتَ ليلةٍ رفَع بابَ القُبةِ فأطلَع رأسَه، فلمّا رآه الناسُ أنصَتُوا، فقال: "إن المُصلِّي يُناجي ربَّه، فلْينظرْ أحدُكم ما يُناجي به ربَّه، ولا يجهر بعضُكم على بعضٍ بالقرآن" (٢).
هكذا قال حَمّادُ بنُ زيدٍ في هذا الباب، عن يحيى بنِ سعيد، عن محمد، عن أبي حازم، عن النبيِّ ﷺ مُرسلًا، لم يذكُرِ البياضيَّ، كذلك رواه كلُّ مَن رواه عن حَمّادِ بنِ زيد.