Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٢٢١

رسولَ الله ﷺ على العُسرِ واليُسر، والمَكرهِ والمَنشَط، وألّا نُنازعَ الأمرَ أهلَه، وأن نقومَ، أو نقولَ، بالحقِّ حيثُما كُنّا، لا نخافُ في الله لومةَ لائم (١).

وهذا هو الصحيحُ في إسنادِ هذا الحديثِ إن شاء الله.

وأما قوله فيه: "بايعْنا رسولَ الله ﷺ على السمع والطاعة" فقولٌ مجمَلٌ، يفسِّرُه حديثُ مالك (٢)، عن عبدِ الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمرَ، قال: كنّا إذا بايعْنا رسولَ الله ﷺ على السمع والطاعةِ يقول لنا: "فيما استطعْتُم". وكذلك كان أخْذُه على النِّساءِ في البيعة، كان يقولُ لهنَّ: "فيما استَطَعتُنَّ وأطَقْتُنَّ" (٣). وهذا كلُّه يتضمَّنُه قولُ الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ولا يلزَمُ من طاعةِ الخليفةِ المبايَع إلّا ما كان في المعروف؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكنْ يأمرُ إلّا بالمعروف، وقد قال ﷺ: "إنما الطاعةُ في المعروف" (٤). وأجمع العلماءُ على أنَّ من أمَر بمنكرٍ لا تَلزَمُ طاعتُه، قال اللهُ ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله (٥)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عَمار، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم،