Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٢١٨

أبي ومجالد، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ قال: انطلَق النبيُّ ﷺ معه العباسُ عمُّه إلى السبعين من الأنصار عندَ العقبةِ تحتَ الشجرة، فقال: ليتكلَّم متكلِّمُكم، ولا يُطيلُ الخطبة؛ فإنَّ عليكم من المشركين عَيْنًا، وإن يعلَموا بكم يَفضَحوكم. قال قائلُهم، وهو أبو أمامة: سلْ يا محمدُ لربِّك ما شئتَ، وسلْ لنفسِك ولأصحابِك ما شئتَ، ثم أخبرْنا بما لنا من الثواب على الله إذا فعَلْنا ذلك. قال: "أسألُكم لربِّي أن تعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأسألُكم لنفسي ولأصحابي أن تُؤوونا وتَنصُرونا وتَمنعُونا مما مَنَعتُم منه أنفسَكم". قالوا: فما لنا إذا فعَلْنا ذلك؟ قال: "لكم الجنةُ". قالوا: فلك ذلك. قال الشعبيُّ: وكان أبو مسعودٍ أصغرَهم.

قال أحمدُ بنُ حنبل (١): وحدَّثني يحيى بن زكريا، قال: حدَّثني إسماعيلُ بنُ أبي خالد، قال: سمِعتُ الشعبيَّ يقول: ما سمع الشِّيبُ ولا الشُّبّانُ خطبةً مثلَها.

قال أبو عُمر: هذه البيعةُ التي انفرَد بها الأنصارُ بهذا اللفظ وهذا المعنى، وسائرُ البيعاتِ التي ذكَر عُبادةُ وغيرُه هي بيعاتٌ كمبايَعاتِ الناس؛ قريشٍ والأنصارِ وسائرِ أفْناء (٢) العرب ممّن دخَل في الإسلام، والله أعلم.