التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وبعضُهم يجعلُ مع سَهْلِ بنِ أبي حَثْمةَ رافعَ بنَ خَديج، جميعًا عن النبيِّ ﷺ، وكلُّهم يجعَلُه عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمة مسندًا.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا عبيدُ الله بنُ عُمرَ بنِ مَيْسرةَ ومحمدُ بنُ عبيدٍ المعنى، قالا: حدَّثنا حَمّادُ بنُ زيد، عن يحيى بنِ سعيد، عن بُشَيرِ بنِ يسار، عن سَهْلِ بنِ أبي حَثْمةَ ورافع بنِ خَديج، أن مُحَيِّصةَ بنَ مسعودٍ وعبدَ الله بنَ سَهْل انطلَقا قبلَ خَيْبرَ فتفرَّقا في النخل، فقُتِل عبدُ الله بنُ سَهْل، فاتَّهموا اليهود، فجاء أخوه عبدُ الرحمن بنُ سَهْلٍ وابنا عمِّه حُوَيِّصةُ ومُحَيِّصةُ، فأتوا النبيَّ ﷺ، فتكلَّم عبدُ الرحمن في أمرِ أخيه وهو أصغرُهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "الكُبْرَ الكُبْرَ". أو قال: "ليبدَأ الأكبرُ". فتكلَّموا في أمرِ صاحبِهم، فقال رسولُ الله ﷺ: "يُقْسِمُ منكم خمسون على رجُلٍ فيُدْفَعُ برُمَّتِه؟ ". قالوا: أمر لم نَشهَدْه، كيف نَحلِفُ؟ قال: "فتُبْرِئُكم يهودُ بأيمانِ خمسينَ منهم". قالوا: يا رسولَ الله، قومٌ كفارٌ! قال: فوداهُ رسولُ الله ﷺ من قِبَله. قال: قال سَهْل: دخلتُ مِرْبَدَ التَّمْر لهم يومًا فركَضتني ناقةٌ من تلك الإبلِ ركضةً برِجْلِها، هذا أو نحوُه.
قال أبو داود: رواه مالكٌ وبشرُ بنُ المُفضَّل، عن يحيى، فقالا فيه: "تَحْلِفونَ خمسين يمينًا وتستَحِقُّون دمَ صاحبِكم، أو قاتلكُم؟ ". ولم يذكُرْ بشرٌ "دَمَ". وقال عَبْدةُ (٣) عن يحيى كما قال حَمّاد.