التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: لا أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ أنَّ مَن ذبَح قبلَ الصلاةِ وكان من أهل المصرِ أنه غيرُ مُضَحٍّ، وكذلك لا أعلمُ خلافًا أنَّ الجَذَعَ من المَعْزِ ومن كلِّ شيءٍ يُضَحَّى به - غيرَ الضأن - لا يجوزُ، وإنما يَجوزُ من ذلكَ كلِّه الثَّنيُّ فصاعِدًا؛ ويجوزُ الجَذَعُ من الضأنِ بالسُّنَّة المسنُونة.
والذي يُضَحَّى به بإجماع من المسلمينَ الأزواجُ الثمانية، وهو: الضأنُ، والمعْزُ، والإبلُ، والبقرُ، وقد اختلف الفقهاءُ في الأفضل من ذلك، وقد ذكَرْنا ذلكَ في باب سُمَيٍّ (١) من هذا الكتاب.
وأما حديثُ عاصم بنِ كُليب، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إنَّ الجَذَعَ يُوفي مما يُوفي منه الثَّنيُّ" (٢). فهذا إنَّما هو في الضأن، بدليل حديثِ البراءِ وغيرِه في قصةِ أبي بُرْدةَ بنِ نِيار، أنَّ رسول الله ﷺ قال له في العَناقِ وهي من المَعْز: "إنّها لنْ تُجزئَ عن أحدٍ بعدَك". وأمّا الأُضحيةُ بالجَذَع من الضأنِ فمُجتمَعٌ عليها عندَ جماعةِ الفقهاء.