Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ١٠٥

وفيه أن الله ﷿ إنما يقبلُ من الصّدقات ما طاب كَسْبُه، وأُريدَ به وجهُه، والكسبُ (١) الطيِّبُ: هو الحلالُ المحْضُ أو المتشابه؛ فإن المتشابه عندَنا في حيِّز (٢) الحلال، بدلائلَ قد ذكَرناها في غير هذا الكتاب، وللعلماءِ في المُتشابه أقاويل، أشبَهُها عندَنا من جهةِ النَّظَر ما ذكَرنا، وبالله توفيقنا.

ومعنى هذا الحديث يعضُدُه قولُ الله ﷿: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].

قيل لبعض العلماء: إن الله قال: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾. وإنّا نرى أصحابَ الرِّبا تَنمي أموالهم! فقال: إنما يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا حيث يُرْبي الصدقاتِ ويُضَعِّفُها، وذلك في القيامةِ إذا نظَر العبدُ إلى أعمالِه (٣)، فرآها مَمْحوقةً أو مُضاعَفة. أو (٤) كما قال.

روَى وَكيعٌ، عن عبّادِ بنِ منصور، عن القاسم بنِ محمد، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّ العبدَ إذا تَصَدَّق بصَدَقةٍ وضعَتْ في كفِّ الرّحمن قبلَ أن تقعَ في كَفِّ السائل". قال: "فيُربِّيها كما يُربِّي أحدُكم فَصيلَه أو فَلُوَّه، حتى أن اللُّقمةَ لتَصيرُ مثلَ أُحُد". ثم قرأ: " ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ " (٥).

وفي قولِ رسول الله ﷺ: "اتَّقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ" (٦)، دليلٌ على عظيم فَضْل الصَّدَقة.