Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٩٩

عن عبدِ الرحمن بنِ القاسم، عن أبيه، عن صالح بنِ خَوّات، عن سَهْل بنِ أبي حَثْمة، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى بهم صلاةَ الخوف، فصفَّ صفًّا خلفَه، وصفًّا مصافي العدو، فصلَّى بهم رَكْعة، ثم ذهبَ هؤلاء وجاءَ أولئك، فصلَّى بهم رَكْعةً، ثم قاموا فقضوا رَكْعةً رَكْعةً.

قال أبو عُمر: هذا موافقٌ لحديثِ نافع (١) وسالم (٢) عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ ﷺ وقد اختُلِف على شُعبةَ كما ترى، ولم يُختلفْ على مالكٍ في حديثه هذا، وهو أصحُّ شيءٍ عندي في هذا الباب وأوْلى بالصواب إن شاء الله؛ لِمَا فيه من مطابقةِ ظاهرِ القرآنِ لاستفتاح الإِمام ببعضِهم، وذلك قوله ﷿: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾، ثم قال: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢].

وفي حديثِ مالكٍ هذا أنَّ الطائفةَ الثانيةَ لا تدخلُ في الصلاةِ إلا بعدَ انصرافِ الطائفةِ الأولى، بخلافِ روايةِ معاذٍ (٣) عن شُعبة (٤)، وفي حديثِ مالكٍ أن الثانية لا تنصرفُ عن الإِمام وعليها شيءٌ من الصلاة، وهذا أشبهُ بظاهر القرآن أيضًا؛ لِما فيه من التسويةِ بين الطائفتين في استفتاحِه (٥) بالأولى وتسليمه بالثانية.