التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: وذكَر ابنُ وَهْب (١)، عن يونُس (٢)، عن ابنِ شهاب، قال: بلَغني عن رجالٍ من أهلِ العلم أنهم كانوا يقولون: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الرُّقَى حينَ قدِم المدينة، وكانت الرُّقَى في ذلك الزَّمانِ فيها كثيرٌ من كلام الشِّرك (٣)، فلمّا قَدِمَ المدينةَ لُدِغ رجلٌ من أصحابه، فقالوا: يا رسولَ الله، قد كان آلُ حَزْم يَرْقونَ من الحُمَة، فلما نهَيتَ عن الرُّقَى ترَكوها، فقال رسول الله ﷺ: "ادعُوا لي عُمارةَ بنَ حَزْم". ولم يكنْ له ولدٌ، وكان قد شهِد بدرًا، فدُعِيَ له، فقال: "اعرِضْ عليَّ رُقيتَك". فعرَضها عليه فلم يرَ بها بأسًا، وأذِن لهم بها.
قال ابنُ وَهْب (٤): وأخبرني أُسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، قال: حدَّثني أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حزم، قال: عرَض آلُ عَمْرِو بنِ حزم رُقيتَهم على رسول الله ﷺ، فأمَرهم أن يَرْقُوا بها.
قال ابنُ وَهْب (٥): وأخبرني ابنُ لَهيعة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أرْقي من العَقْرب. فقال رسول الله ﷺ: "مَن استطاع منكم أن ينفَعَ أخاه فلْيفعَلْ".