Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٧٦

قال أبو عُمر: ذكَرَ الجوهريُّ (١) والنَّسائيُّ في مسنده (٢) حديثَ مالكٍ عن يحيى بنِ سعيد، عن أبي سَلَمة، عن عائشة، سمِعها تقول: إن كان ليكونُ عليَّ الصِّيامُ من رَمَضان، فما أستطيعُ أن أقضِيَهُ حتى يأتي شعبانُ. فأدْخَلا هذا في المُسنَد ولا وجْهَ له عندي إلّا وجْهٌ بعيدٌ؛ وذلك أنَّه زعمَ أنّ ذلكَ كان لحاجةِ رسول الله ﷺ إليها؛ واستدلَّ بحديث مالكٍ عن أبي النَّضْر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ أكثر صيامًا منه في شعبان (٣). وقد يُسْتَدلُ من قول عائشة هذا على جواز تأخير قَضَاء رَمَضان، لأنَّ الأغلب أن تركها لقضاء ما كان عليها من رَمَضان لم يكن إلا بعِلْم رسول الله ﷺ وإذا كان ذلك كذلك، كان فيه بيان لمراد الله ﷿ من قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، لأنَّ الأمرَ يقتضي الفَوْر حتى تقومَ الدَّلالة على التَّراخي كما يقتضي الانقياد إليه، ووجوب العَمَل به حتى تقومَ الدَّلالة على غير ذلك، وفي تأخير عائشة قضاءَ ما عليها من صيام رَمَضان دليلٌ على التَّوسعة والرُّخصة في تأخير ذلك، وذلك دليلٌ على أنَّ شَعْبانَ أقصى الغاية في ذلك، فمن أخَّرَهُ حتى يدخل عليه رَمَضان آخر، وَجَبَت عليه الكَفّارةُ التي أفتى بها جمهور السَّلَف والخَلَف من العُلماء، وذلك مُدٌّ عن كل يوم، والله أعلم (٤).