Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٤٤

وأما أهلُ البدع من الخوارج والمعتزلة، فلا يرَوْن الرجمَ على أحدٍ من الزُّناة؛ ثيِّبًا كان أو غيرَ ثيِّب، وإنّما حدُّ الزُّناة عندَهم الجلْدُ، الثيِّبُ وغيرُ الثيِّب سواءٌ عندَهم، وقولهُم في ذلك خلافُ سُنّةِ رسول الله ﷺ، وخلافُ سبيلِ المؤمنين، فقد رجَم رسول الله ﷺ والخلفاءُ بعدَه، وعلماءُ المسلمين في أقطارِ الأرض متَّفقون على ذلك من أهل الرأي والحديث، وهم أهلُ الحق، وباللّه التوفيق.

وأما قوله: "إن رجلًا من أسلَم جاء إلى أبي بكرٍ الصديق" فهذا الرجلُ هو ماعزٌ الأسلميُّ، لا يَختلِفُ أهلُ العلم في ذلك، وقد تقدَّم من روايةِ يزيدَ بنِ هارون، عن يحيى بنِ سعيد، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، أنه ماعزُ بنُ مالكٍ الأسلميّ (١). وهو معروفٌ عندَ العلماءِ محفوظٌ، لا يختلِفون فيه (٢).

أخبرنا قاسمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ منصور، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ سَنْجَر، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سِماك، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابن عباس، قال: أتى رسول الله ﷺ ماعزُ بنُ مالك، فاعترَف مرتين، فقال: "اذهَبوا به ثم رُدُّوه". فاعترَف مرَّتين، حتى اعترَف أربعًا، فقال: "اذهَبوا به فارجُموه" (٣).

قال ابنُ سَنْجَر (٤): وحدَّثنا عارم، قال: حدَّثنا أبو عَوانة، عن سِماكِ بنِ حَرْب،