Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٣٦

الحقُّ إن شاء الله، وكيف يجوزُ القولُ بإجماع الصحابةِ في شيء من هذه المسألة مع ما ذكَرْناه في هذا الباب، ومع ما ذكَره عبدُ الرزاق (١)، عن ابنِ عُيَينة، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاءِ بنِ يَسار، عن زيدِ بنِ خالد، قال: سمِعتُ خمسةً من المهاجرين لا آلُو، منهم عليُّ بنُ أبي طالب، فكلُّهم قال: الماءُ مِن الماء.

قال عبدُ الرزاق (٢): وأخبرَنا ابنُ مجاهد، عن أبيه، قال: اختلَف المهاجرون والأنصارُ فيما يُوجبُ الغُسْل؛ فقالت الأنصار: الماءُ من الماء. وقال المهاجرون: إذا مسَّ الختانُ الختانَ وَجَبَ الغُسْل. فحكَّموا بينَهم عليَّ بنَ أبي طالب واختَصَموا إليه، فقال عليٌّ: أرأيتُم لو رأيتُم رجلًا يُدخِلُ ويُخرِجُ، أيجِبُ عليه الحدُّ؟ قالوا: نعم. قال: فيُوجِبُ الحدَّ، ولا يُوجِبُ صاعًا من ماء؟! فقضى للمهاجرين، فبلَغ ذلك عائشةَ فقالت: ربما فعَلْنا ذلك أنا ورسول الله ﷺ فقُمْنا واغتسَلْنا.

قال (٣): وأخبرنا ابنُ عُيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، قال: أخبَرني إسماعيلُ الشَّيبانيُّ عن امرأةِ رافع بنِ خَديج، أنَّ رافعَ بنَ خديج (٤) كان لا يَغتَسِلُ إلا إذا أنزَل الماء. وكان إسماعيلُ قد خلَف على امرأةِ رافع.