التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
النوم خرَج من هذا البيت، فمرَّ برجُلَين أعرِفُهما وأعرِفُ أنسابَهما، فقال: عليكُما لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين؛ فإنَّكما لا تُؤمنان باللّه ولا باليوم الآخر. فقلت: أجلْ يا رسول الله ﷺ، فعليهما لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين، فما ذنْبُهما؟ قال: ذنْبُهما أنّهما يأكُلانِ لُحومَ الناس.
قال أبو عُمر: يصحِّحُ هذا قولُه ﷺ: "مَن كان يُؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقُلْ خيرًا أو ليسكُتْ" (١). وهذا وما كان مثلَه إنما معناه نقصانُ الإيمانِ وعدمُ كمالِه، لا الكفرُ، وقد بيَّنَّا مثلَ هذا في غيرِ موضع. والحمدُ لله.
أخبرنا عبدُ الرحمن (٢)، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحْنون، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب (٣)، عن ابنِ لَهِيعة، قال: أخبَرني سُليمانُ بنُ كَيْسانَ، قال: كان عمرُ بنُ عبدِ العزيز إذا ذُكِر عندَه رجلٌ بفضل أو صَلاح، قال: كيفَ هو إذا ذُكِر عندَه إخوانُه؟ فإن قالوا: إنه ينتقِصُهم وينالُ منهم. قال عُمر: ليس هو كما تقولون. وإن قالوا: إنه يذكُرُ منهم جميلًا وخيرًا، ويُحسِنُ الثناءَ عليهم. قال: هو كما تقولون إن شاء الله.