Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٣٣٠

إبراهيم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعان، عن أبي نَضْرةَ، قال: مرَّ عِمْرانُ بنُ حُصينٍ بمَجْلِسِنا، فقام إليه فتًى من القوم فسألَهُ عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ في الغزوِ والحجِّ والعُمرة، فجاء فوقَف علينا، فقال: إن هذا سألني عن أمر، فأردتُ أن تسمَعوه - أو كما قال - غزوتُ مع رسولِ الله ﷺ فلم يُصَلِّ إلا رَكْعتَين حتى رجَع إلى المدينة، وحجَجتُ معه فلم يصلِّ إلا رَكْعتين حتى رجَع إلى المدينة، وشهِدتُ معه الفتحَ فأقام بمكةَ ثمانيَ عشرةَ ليلةً لا يُصلِّي إلا رَكْعتَين، ثم يقولُ لأهل البلد: "صلُّوا أربعًا فإنَّا سفْرٌ". واعتمرتُ معه ثلاثَ عُمَرٍ لا يصلِّي إلا رَكْعتين، وحجَجتُ مع أبي بكرٍ الصديق وغزوتُ فلم يُصَلِّ إلا رَكْعتَين حتَّى رجَع إلى المدينة، وحجَجتُ مع عُمرَ بنِ الخطاب حَجّاتٍ فلم يصلِّ إلا رَكْعتَينِ حتَّى رجَع إلى المدينة، وحجَّ عثمانُ سبعَ سنينَ من إماريه لا يُصلِّي إلا ركعتَين، ثم صلَّاها بمنًى أربعًا.

قال الطحاويُّ (١): في هذا الحديثِ معنًى لا يوجدُ في غيرِه، وهو قولُ رسولِ الله ﷺ لأهل البَلَدِ (٢) الذين صلَّى بهم فيه هذه الصلاة: "صلُّوا أربعًا فإنَّا سَفْرٌ". وهي سنةٌ يتفِقُ أهلُ العلم عليها، ولم نجدْها (٣) في غيرِ هذا الحديث، وهذه السنَّةُ مما تفرَّد به أهلُ البصرةِ دونَ مَن سواهم.