التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إلا لما أتلَف، فإن أتلَفه كلَّه ضمِنه كلَّه. وكذلك قال أبو حنيفةَ أيضًا، إلا أنه قال: يتصدَّقُ بالهَدْي التَّطوُّع إذا عطِب أفضلُ من أن يترُكَه فتأكُلَه السباع. قال: ولو أطعَم منه غنيًّا ضمِن. وقال في الهَدْي الواجب: لا بأسَ أن يبيعَ لحمَه (١). وهو قول عطاء؛ يستعينُ به في ثمنِ هَدْي (٢). وهؤلاء يرَون بيعَه.
واختلَفوا فيما يُؤكلُ من الهَدْي إذا بلَغ مَحِلَّه؛ فقال مالك (٣): يُؤكلُ من الهَدْي كلِّه إذا بلَغ مَحِلَّه إلا جزاءَ الصيد، ونُسُكَ الأذَى، وما نُذِر للمساكين.
وقال الشافعيُّ (٤): لا يُؤكلُ من الهَدْي كلِّه شيءٌ إذا بلَغ مَحِلَّه إلا بالتَّطَوُّعِ وحدَه، فأما الهديُ الواجبُ فلا يأكلْ شيئًا منه.
وقال أبو حنيفة (٥): يُؤكلُ من هدي المتعةِ والقِرانِ والتطوُّع، ولا يُؤكلُ مما سِواه.
وقال الثوريُّ (٦): يُؤكلُ من هدي المتعةِ والإحصارِ والوصيةِ والتطوُّع.