التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وروى الأعمش (١)، ويونسُ بنُ خَبّاب (٢)، عن المنهالِ بنِ عَمْرو، عن زاذان، عن البراءِ بنِ عازب، قال: خرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ في جنازة. فذكَر الحديثَ الطويلَ بتمامه، وفيه في صفةِ المؤمن: "ثم يُعادُ روحُه إلى جسدِه، وإنه ليَسمَعُ خَفْقَ نعالِ أصحابه إذا ولَّوْا عنه، ويدخلُ عليه ملَكانِ فيقولان له: اجلس فيجْلِس، مَن ربُّك؟ فيقول: الله. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: الإسلام. فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: وأيُّ رجل؟ فيقولان: محمدٌ رسولُ الله ﷺ. فيقول: أشهدُ أنه رسولُ الله". قال: "فيَنْتهِرانِه ويقولان له: وما يُدرِيك؟ فيقول: إنِّي قرأتُ كتابَ الله فصدَّقتُ به وآمنتُ". قال: "فهي آخرُ فتنةٍ تُعرضُ على المؤمن، وذلك قولُ الله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ".
قال: "ويُنادي منادٍ من السماء: أن صدقَ عبدي، فأفرِشُوهُ من الجنّة، وألبسُوهُ من الجنة، وأرُوهُ مقعدَه من الجنّة. فيأتيه من طِيْبها". وساقَ الحديثَ إلى صفةِ المنافقِ والمُرتاب، قال: "فيدخُلُ عليه ملَكان فيقولان له: اجلِسْ". قال: "وإنه ليَسمَعُ خَفْقَ نعالِ أصحابِه إذا ولَّوا عنه". قال: "فيجلِسُ فيقولان له: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نبيُّك؟ ".