التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
Printed page ١٤/ ٢١٣
وكان ابنُ حبيب ينكِرُ روايةَ يحيى، ويحملُ عليه في ذلك. وقد رواه ابنُ بكير، وابنُ نافع، وحبيبٌ، وغيرُهم كذلك، ويقال: إن ابنَ القاسم رواه: "يَبُسَّون" بفتح الياءِ وضمِّ الباء (١). فاللهُ أعلم.
وأما قولُه في هذا الحديث: "والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلَمون". فقيل فيه: خيرٌ لهم من أجْلِ أنها لا يدخُلُها الطاعونُ ولا الدجال. وقد قيل: إن الفتنَ فيها دونَها في غيرِها.
وقيل: من أجْل فضْلِ مسجدِ رسولِ الله ﷺ والصلاةِ فيه، ومجاورةِ قبرِه ﷺ. ولم يقلْ في هذا الحديث: "ينفي خَبَثَها"، كما قال ذلك في حياتِه للفارِّ عن صُحبتِه وجِوارِه، وقد علِمنا أن جملةَ مَن خرَج بعدَه من أصحابِه لم يكونوا خَبَثًا، بل كانوا دُرَرًا، ﵃ أجمعين.