التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وروَى إبراهيمُ، عن عليٍّ، قال: تجري الحدودُ عليه بقدرِ ما أدَّى.
وقال عنه عامر (١): يُعتَقُ منه بقدرِ ما أدَّى، ويَرِثُ ويَحجُبُ بقدرِ ما أدَّى.
وكان الحارثُ العُكْليُّ يقول: كان عليٌّ ﵁ أفقهَ من أن يقول: يَعتِقُ من المُكاتَبِ بقدرِ ما أدَّى. منكِرًا لذلك عنه.
وهذه أقاويلُ اختُلِف فيها عن عليٍّ وابنِ مسعود (٢)، وما أعلمُ أحدًا من الفقهاء تعلَّقَ بها.
ورُوِيَ عن شُريح أنّه قال: إذا أدَّى الثلثَ فهو غريمٌ (٣).
وعن النَّخَعيِّ: إذا أدَّى الشَّطْرَ فهو غريمٌ (٤). ورُوِيَ ذلك عن عمرَ وعليٍّ (٥)، وهو غيرُ صحيح. واللهُ أعلم.
وقال جابرُ بنُ عبد الله: مَن كاتبَ مُكاتَبًا، فإن شرطَ عليه أن يعودَ في الرِّقِّ إن عجَز، كان كذلك، وإنْ شرطَ أن يَعتِقَ منه بقدْرِ ما أدَّى، فهو كذلك (٦).
وقد ذكَرنا حُكمَ ولاءِ الرِّقِّ، ومَن أجاز بيعَ ولائِه ومَن كَرِهه، ومَن قال: لا بُدَّ من شرطِه العتقَ عندَ الأداء، وإلّا فهو على الرِّقِّ أبدًا، ومَن أجازَ للمكاتَبِ