التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الدِّرعُ فيُفتَحُ في وسطِه ثم تُلْبَسُهُ ولا يُخاطُ في جوانبِه، وأحدُ اللفائفِ يُلَفُّ على حُجْزَتها وفَخِذَيها حتى يستويَ ذلك منها بسائرِ جسدِها، ثم تُدْرَجُ في اللِّفافتين الباقيتين كما يُدرَجُ الرجل.
قال أبو عُمر: أما اللِّفافةُ التي تُلَفُّ على حُجْزيها فهو الحَقْوُ (١) الذي تُشعَرُ به يَلي جِلْدَها، وهو النِّطاقُ عندَ أهل العراق، وقد ذكَرناه عندَ قوله ﷺ: "أشعِرْنها إيّاه". في حديث أيوب (٢).
وجمهورُ الفقهاء على أن الكفَنَ من رأس المال، قال عيسى بنُ دينار: يُجبَرُ الغُرَماءُ والورثةُ على ثلاثةِ أثوابٍ من مالِ الميتِ تكونُ من أوسطِ ثيابِه التي كانت تُتركُ عليه لو أفلَس.
قال أبو عُمر: خيرُ ما كفِّن فيه الموتى البياضُ من الثياب، ثبَت عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مِن خيرِ ثيابِكم البَياضُ، فكفِّنوا فيها أمواتَكم، ولْيَلبَسْها أحياؤُكم" (٣).
والحِبَرَةُ (٤) محمودٌ أيضًا في الكفنِ لمن قدَر عليه. ويُكرَهُ الخزُّ، والحرير، والثوبُ الرقيقُ الذي يَصِفُ، والمصبوغُ كلُّه غيرُه أفضلُ منه، وما كفِّن فيه الميتُ مما ستَر العورةَ ووارَى أجزَأ. وباللَّه التوفيق.