التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فأما المريضُ، فقال ابنُ القاسم (١) في المريض: يُصلِّي مُضْطَجعًا أو قاعدًا، ثم يَخفُّ عنه المرضُ فيَجدُ القوة: إنه يقومُ فيما بقيَ من صلاتِه، ويَبني على ما مضَى منها. وهو قولُ الشافعيِّ، وزُفَرَ، والطبريِّ (٢).
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد -فيمَن صلَّى مُضطَجِعًا ركعةً، ثم صحَّ-: إنه يستقبلُ الصلاةَ من أولها. ولو كان قاعدًا؛ يركَعُ ويسجُدُ، ثم صحَّ، بَنى في قول أبي حنيفة، ولم يَبنِ في قول محمد. وقال أبو حنيفةَ وأصحابه: إذا افتتحَ الصلاةَ قائمًا، ثم صار إلى حال الإيماءِ، فإنه يَبْني. ورُوي عن أبي يوسُفَ أنه يَستقبل (٣).
وقال مالكٌ (٤) في المريض الذي لا يستطيعُ الركوعَ ولا السُّجود، وهو يَستطيعُ القيامَ والجلوس: إنه يُصلِّي قائمًا ويُومئُ إلى الركوع، فإذا أراد السجودَ جلس فأومَأ إلى السجود. وهو قولُ أبي يوسُف، وقياسُ قول الشافعيِّ. وقال أبو حنيفة وسائرُ أصحابه: يُصلِّي قاعدًا (٥).
وقال مالكٌ، وأبو حنيفة، وأصحابُهما (٦): إذا صلَّى مُضْطَجِعًا، تكونُ رِجْلاه مما يلي القِبْلةَ مُستقبِلَ القِبْلة.
وقال الثوريُّ، والشافعيُّ (٧): يُصلِّي على جَنْبه ووجْهُهُ إلى القِبْلة. وقد ذكَرنا كيفيةَ صلاةِ القاعدِ في باب إسماعيلَ بنِ محمد (٨)، والحمدُ للَّه.