Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٤/ ٣٤

"إن تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابة، فاغسِلوا الشَّعَرَ، وأنْقُوا البَشَرَ". قال أبو داود: هذا حديثٌ ضعيف.

وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الدِّينَوَريُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر عبدُ اللَّه بنُ سُليمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ وجيه، عن مالكِ بنِ دينار، عن محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: "تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابةٌ، فبُلُّوا الشَّعَر، وأنْقُوا البَشَرَ".

وذكر عبدُ الرزاق، قال (١): أخبرنا معمرٌ، عن زيدِ بنِ أسلم، قال: سمِعتُ عليَّ بنَ حسين يقول: ما مسَّ الماءُ منك وأنتَ جُنُبٌ، فقد طَهُر ذلك المكان.

واختلف الفقهاءُ في الغُسْل للجَنابة، وفي الوضوء من غير نيَّة:

فقال مالكٌ وربيعةُ والشافعيُّ والليثُ وداودُ والطبريُّ وأحمدُ وأبو ثور وإسحاقُ وأبو عُبيد (٢): لا يُجزئُ الطهارةُ للصلاة، والغُسلُ من الجَنابة، ولا التيمُّمُ إلا بنيَّة. وحُجَّتُهم قوله ﷺ: "إنما الأعمالُ بالنِّيات، وإنما امرئ ما نَوى" (٣). وقال اللَّه ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]. والإخلاص: النِّية في التَّقرُّب إليه، والقصدُ بأداءِ ما افتُرِضَ على المؤمن.

وقال أبو حنيفة وأصحابُهُ والثَّوريُّ: تُجزِئُ كلُّ طهارةٍ بماءٍ بغيرِ نيَّة، ولا يُجزئُ التَّيممُ إلا بنيَّة.