التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: حدَّثنا شعبةُ عن أبي بشْر، عن سعيدِ بنِ جبير، قال: إذا دخَل الرجلُ المسجدَ والقومُ يُصَلُّون، فلا يُصلِّ الرَّكْعتَين قبلَ الغَداة، ولكن ليُصَلِّهما خارجًا على دُكّان (١)، أو على شيء (٢)، وهذا مثلُه أيضًا.
ومن حُجَّةِ الثوريِّ والأوزاعيِّ في أن يُصَلِّيَهما في المسجدِ إذا رجا أن يُدرِكَ صلاةَ الصُّبْح مع الإمام، ما رُوِيَ عن عبدِ اللَّه بنِ مسعود: أنه دخلَ المسجدَ وقد أُقيمتِ الصلاةُ، فصلَّى إلى أُسطُوانةٍ في المسجدِ رَكْعتَي الفَجْر، ثم دخَل في الصلاة، بمَحْضَرٍ من حُذَيفة وأبي موسى (٣).
قالوا: وإذا جازَ أن يشتغلَ بالنّافلة عن المكتوبةِ خارجَ المسجد، جازَ له ذلك في المسجد.
وقال الشافعيُّ (٤): مَن دخَل في المسجدِ وقد أُقيمت الصلاةُ -صلاةُ الصُّبْح- فليَدْخُلْ مع الناس ولا يركَعْ رَكْعتَي الفَجْر. ومن قوله أنه إذا أُقِيمت الصلاةُ دخَل مع الإمام ولم يَرْكَعْهما لا خارجَ المسجدِ ولا في المسجد. وكذلك قال الطبريُّ: لا يتشاغلْ أحدٌ بنافلةٍ بعدَ إقامةِ الفريضة.
وقال أبو بكر الأثرم: سُئِل أحمدُ بنُ حنبل -وأنا أسمع- عن الرجل يدخُلُ المسجدَ والإمامُ في صلاةِ الصُّبْح ولم يركَع الركعتين، فقال: يدخلُ في الصلاة؛