التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن أبي عُمرَ ذكَر عن ابن عُيينةَ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن دينارٍ، قال: سمِعتُ أبا الشَّعثاءِ يقولُ: إذا مات الرجلُ وترَك ابنًا له مملوكًا فأُعتِقَ، أو نصرانيًّا فأسلَمَ، من قبلِ أن يُقتَسمَ ميراثُه، ورِثه (١). قال سفيانُ: سمعتُ عمرَو بن دينارٍ يقولُ: أظُنُّ أبا الشَّعثاءِ أخَذه من قولِ رسول الله ﷺ: "أيُّما ميراثٍ من ميراثِ الجاهليةِ اقتُسِمَ في الجاهلية، فهو على قَسْمِ الجاهليّة، وما أدرَكَ الإسلامُ، فهو على قَسْمِ الإسلام" (٢).
قال سفيانُ بن عيينة: حدَّثنا داودُ بن أبي هندٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيِّب عن الميراثَ إذا أسلَم أو أُعتِقَ الوارثُ بعدَ الموت، فقال سعيدٌ: يُرَدُّ الميراثُ إلى أهله. يقولُ: لا يرثُ وإن أعْتِقَ قبلَ أن يُقسَمَ الميراثُ لأنّ أباه مات وهو عبدٌ مملوكٌ (٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ قِراءةً منِّي عليه، أنّ قاسمَ بن أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرّحمن بن مهديِّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سألتُ الحكَمَ وحمادًا عن رجلٍ أسلَم على ميراثٍ، فقالا: ليس له شيءٌ (٤).
وذكَر عبدُ الرَّزاق (٥)، عن ابن جريج، عن عطاءٍ وابن أبي ليلى: إن مات مُسلمٌ وله وَلَدٌ نَصارَى، ثم أسلَموا ولم يُقسَمْ ميراثُه حتى أسلَموا، فلا حقَّ لهم، وقعَتِ المواريثُ قبلَ أن يُسلِموا.
قال (٦): وأخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ سمِعه يقولُ: إذا وَقَعتِ المواريثُ، فمَن أسلَمَ على ميراثٍ فلا شيءَ له.