التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ما واظَب رسولُ اللَّه ﷺ عليه (١) منها وسَنَّها، ولم يُختلَفْ عنه ﷺ أنه كان إذا أضاءَ له الفجرُ صلَّى رَكْعتين قبل صلاةِ الصُّبح، وأنه لم يترُكْ ذلك حتى ماتَ، فهذا عَمَلُه.
وقالت عائشة: ما كان رسولُ اللَّه ﷺ على شيء من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على رَكْعتَي الفَجْر. وقال ﷺ: "رَكْعَتا الفَجْرِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها".
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٢). وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد؛ قالا: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جريج، قال: حدَّثني عطاءٌ، عن عُبيدِ بنِ عُمير، عن عائشة، قالت: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ لم يكن على شيءٍ من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على الرَّكْعتَين قبلَ الصُّبْح (٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارث (٤)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قَتادة، عن زُرارةَ بنِ أوْفَى، عن سعدِ بنِ هشام، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "رَكْعتا الفَجْرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها".
قال أبو عُمر: فاحتجَّ مَن قدَّمْنا قولَهُ من الفُقهاء وأصحابِهم بهذه الآثار وما كان مِثْلَها في تأكيدِ رَكْعتَي الفَجْر، قالوا: هي سُنّةٌ مؤكَّدةٌ، فإذا أمكَن الإتيانُ