التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال: "نعم". فقال الأعرابيُّ، وكان من مُزَينة (١):
لك الحمدُ والحمدُ ممن شَكَرْ ... سُقِينا بوجهِ النبيِّ المَطَرْ
دَعا ربَّه المُصْطَفَى دعوةً ... فأسلَم معْها إليه النَّظَرْ
فلم يَكُ إلا أن القَى الرِّداءَ ... وأسرَع حتى رأينا الدَّرَرْ (٢)
ولم يَرْجِعِ الكفَّ عندَ الدُّعاءِ ... إلى النَّحْرِ حتى أفاضَ الغُدُرْ (٣)
سَحابٌ وما في أدِيمِ السَّماءِ ... سَحابٌ يَراه الحديدُ البَصَرْ
فكان كما قاله عمُّه ... وأبيضَ يُسْقَى به ذو غُدُرْ
به يُنْزِلُ اللَّهُ غَيْثَ السَّماءِ ... فهذا العِيانُ لذاك الخَبَرْ
فمَن يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ المزيدَ ... ومَن يكفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الغِيَرْ (٤)
ليس هذا البيت في رواية الغَلابيِّ. قال موسى بنُ عُقبة: فأمرَ له النبيُّ ﷺ براحِلتَين، وكَسَاهُ ثوبًا.
وأمّا قوله: "الآكام": فهي الكداءُ والجُبارُ الصِّغارُ من التُّراب. الواحدةُ أكَمَة.
و"منابتُ الشَّجر": مواضعُ المرعَى حيث تَرْعَى البهائمُ.
و"انجياب الثّوب": انقطاع الثّوب، يعني الخَلِق، يقول: صارتِ السَّحابةُ قِطَعًا وانكَشَفتْ عن المدينة، كما ينكشِفُ الثّوبُ عن الشيءِ يكون عليه.