التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقامَ رسولُ اللَّه ﷺ يجُرُّ رداءَه حتى صعِد المنبر، فرفَع يدَيه ثم قال: "اللهمَّ اسْقِنا غَيثًا مُغيثًا، غَدَقًا طَبقًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ رائث (١)، تملأُ به الضرعَ، وتُنبتُ به الزرعَ، وتحيي به الأرضَ بعدَ موتها، ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩]. قال: فما ردَّ رسولُ اللَّه ﷺ يدَيه حتى التقَتِ السماءُ بأرْواقِها (٢) وجاء أهلُ البِطاح يضجُّون: الغَرقَ الغَرقَ. فقال النبيُّ ﷺ: "اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا". فانْجابَ السَّحابُ عن المدينة حتى أحدَق بها كالإكليل فضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: "للَّه دَرُّ أبي طالب، لو كان حيًّا قرَّت عَيناهُ، مَن يُنشِدُنا قوله؟ ". فقال عليٌّ: أنا يا رسولَ اللَّه، لعلك تريد:
وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهِه ... ثِمَالُ اليَتامَى (٣) عِصْمَةٌ للأراملِ
يَطيفُ به الهُلّاكُ مِن آلِ هاشم ... فهم عندَه في نِعْمةٍ وفَواضلِ
فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "أجَلْ". فقامَ رجلٌ من كِنانةَ فقال (٤): رسولُ اللَّه ﷺ: "إن يَكُ شاعرٌ أحسنَ فقد أحسنتَ"؛ أخبرناه خلفُ بنُ قاسم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُجَيْرٍ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ صدقةَ الواسطيُّ،