التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وروى محمدُ بنُ يزيدَ بنِ خُنَيس، عن سفيان، عن سعيدِ بنِ حسّان، عن أمِّ صالح، عن صفيةَ بنتِ شيبة، عن أمِّ حبيبة، قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "كلامُ ابنِ آدمَ عليه لا له إلّا أمرٌ بمعروف، أو نهيٌ عن مُنْكَر، أو ذكرٌ للَّه" قال ابنُ خُنَيس: فتعجَّبَ القوم، فقال سفيان: ممَّ تعجَّبُون؟ أليسَ اللَّهُ يقول: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] (١)؟
قال أبو عُمر: مما يبيِّنُ لكَ أنّ الكلامَ بالخير والذِّكْرِ أفضلُ منَ الصَّمت: أنّ فضائلَ الذِّكرِ الثابتةَ في الأحاديثِ عن النبيِّ ﷺ لا يستحقُّها الصامتُ.
روى شُعبةُ عن الحكم، عن عَمرِو بنِ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ قال: لا إلهَ إلّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، مئةَ مرّةٍ إذا أصبَحَ، ومئةَ مرّةٍ إذا أمسى، لم يجئْ أحدٌ بأفضلَ من عمَلِه إلّا مَن قال أفضلَ من ذلك" (٢).