Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ٥٤٣

تسميةَ العشاءِ بالعَتَمة، فحُجَّتُه حديثُ سُمَيٍّ المذكورُ في هذا الباب، واللَّهُ الموفِّقُ للصواب.

وأما قولُه ﷺ: "لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأول ثم لم يجدُوا إلا أن يَستهِموا عليه لاستَهَموا"، فإنما أراد: الاستهامَ على الصفِّ الأول لا على الأذان، وعليه رجَع الضميرُ في "عليه".

وقال ابنُ حبيب: إنما ذلك في الموضع الذي لا يُؤذِّنُ فيه إلا واحدٌ، كالمغرب والجمُعة، مع كثرةِ المؤذِّنين.

قال أبو عُمر: يحُضُّهم على ذلك لئلا يُزهَدَ في الأذان، فتبطُلَ السُّنةُ فيه بالتواكُلِ وقلَّةِ الرغبة، وقد روَى أبو حمزةَ السُّكَّريُّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مؤتَمَنٌ، اللهمَّ أرْشِدِ الأئمّةَ، واغفِرْ للمؤذِّنين"، قالوا: يا رسولَ اللَّه، لقد تَركْتَنا بعدَكَ نتَنافَسُ في الأذان، فقال: "إنّ بعْدَكُم قومًا سفِلتهُم مؤذِّنوهُم" (١). وهذا حديثٌ انفردَ به أبو حمزةَ هذا، وليس بالقويِّ (٢)، وباللَّه التوفيق (٣).